عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
255
معارج التفكر ودقائق التدبر
الإسراف : الغلوّ في تجاوز الحدود المحتملة من أخطاء وخطايا النّاس في تصرّفاتهم الإراديّة . * أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ : أي : أسرفوا جانين على أنفسهم بأنّهم استحقّوا بجرائمهم عقاب اللّه الحكم العدل ، فالفعل مضمّن معنى فعل : « جنى » . * . . . لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . : أي : لا تيأسوا من آثار رحمة اللّه إذا تعرّضتّم لها بإراداتكم واستغثتم بها ، فاستغفروه يغفر لكم ، وتوبوا إليه بالإيمان والإسلام يتب عليكم . يقال لغة : « قنط ، يقنط ، ويقنط ، وقنط ، يقنط ، قنوطا » أي : يئس يأسا شديدا . * . . . إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . . : أي : إنّ اللّه يستر جميع ذنوب الّذين يستغفرونه ويتوبون إليه ما داموا في حياة الامتحان . يغفر : أي : يستر ، ومن لوازم ستر الذّنوب التّجاوز عن المؤاخذة عليها . يقال لغة : « غفر الشّيء يغفره » أي : ستره . جميعا : حال ، أي : حالة كون الذّنوب جميعا ، فهي تغفر بفضل اللّه ورحمته ، لمن آمن وأسلم وتاب إلى ربّه . * . . إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) : أي : إنّه هو وحده المتّصف بكمال هذين الوصفين الجليلين . في هذه العبارة قصر بتعريف طرفي الإسناد ، وبالتّأكيد بضمير الفصل . الغفور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « الغافر » أي : كثير المغفرة وعظيمها .